تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٧١ - هداية عرفانية المراتب المختصة بهذه الامة من الذكر
تفلحون بالاحتقان و الأمان، و بعمل الأركان لعلّكم تفلحون بالوصول إلى مثوبات الجنان، و بالنفس بالاستسلام لعلّكم تفلحون بنور الإسلام، و بمحبّة القلب لعلّكم تفلحون بالاستغراق في محبّته، و بالروح لعلّكم تفلحون بمعرفته و حكمته، و بالسرّ من جهة الفناء فيه لعلّكم تفلحون بنيل شهوده و جماله و البقاء به بعد الفناء فيه.
هداية عرفانية [المراتب المختصة بهذه الامة من الذكر]
اعلم إنّ مراتب الذكر كمراتب الحكمة إمّا متعلّقة بذات اللّه أو صفاته أو أفعاله. فنقول: ذكر الذات من بين فضيلة مختصّة بفضلاء هذه الامّة دون غيرهم، و كذا جزاء الذكر بالذكر المستفاد من قوله: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ فضيلة مختصّة بهم دون سائر الأمم، و الدليل عليه قوله تعالى: يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ [٢/ ١٢٢]. فقد أمر هذه الامّة بذكر الذات كما أمر اللّه موسى عليه السّلام بذكر النعماء.
و ذلك لأنّ معارج الفكر و الذكر و الشهود لم يتجاوز في الأمم السابقة من طبقات الأفلاك و ما فيها، و مثوباتهم اقتصرت على نيل درجات الجنان، و أمّا فضلاء هذه الامّة- رضوان اللّه عليهم- فلهم أن يتّخذوا مع الرسول سبيلا و يتجاوزوا بمتابعته عن عالم الخلق، بل الأمر، إذا لهم هاديا و دليلا.
بهمراهي خواجهى انس و جان توان بر شدن تا بأقصى الجنان فافهم و تدبّر.